فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 2214

في المطعمين سواه لأنه هو المطعم لهم.

قال: وفي الآية دليلان:

أحدهما: أنه لا خالق سواه.

وثانيهما: أن ما سواه مخلوق، وينبغي أن يعلم أن الخطاب عام فيما سواه.

قال: ولا شك أن لفظة شيء لا تطلق على الله، وإن شملت الموجودات لغة واصطلاحا، وسند المنع كون الأسماء توقيفية، ولأن لفظة شيء مأخوذة من شاء.

والشاء من المحدث الذي ليس بقديم، والله تعالى قديم فلا يصدق فيه ذلك.

الثاني: خطاب خاص اللفظ والمعنى كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب:28] الآية فهذا مختص به عليه السلام، لأنه لا يجب على أحد التخيير.

الثالث: خطاب خاص اللفظ عام المعنى، كقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [الأنعام:68] الآية الخطاب معه، والمراد به الأمة، بدليل قوله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} [النساء:140] ولم ينزل في الكتاب إلا هذه الآية وقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر:65] وقوله: {وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء:105] قال الأستاذ أبو إسحاق: ولا يصار إلى ذلك إلا بدليل غير الخطاب، وأنكر ابن حزم في الإحكام وجود هذا القسم، وقال ليس موجودا في اللغة1، وهو محجوب بما ذكرنا.

الرابع: خطاب عام اللفظ، والمراد به الخصوص، وهذا اختلف فيه، والأكثرون على جوازه، كقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران:173] فإن المراد بالناس الأول: نعيم بن مسعود أو أربعة نفر كما قال الشافعي في"الرسالة2". قال الكرخي: وهو مجاز لا حقيقة وإذا خاطب بذلك فلا بد أن يدلنا على مراده به. وهل يجب مقارنة الدليل الخطاب، أو يجوز تأخيره عنه؟ فيه القولان.

وذهب بعض الأصوليين إلى إنكار هذا القسم، لأن الموجب للخصوص بمنزلة الاستثناء المتصل بالجملة، ولا يجوز في قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت:14] أن هذه الصيغة مراد بها ألف سنة كاملة.

ـــــــ

1 انظر الإحكام"3/365".

2 انظر الرسالة ص"59".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت