فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 2214

عاما فيما وراء التخصيص، ويصح التعلق به، سواء كان المخصص معلوما أو مجهولا، ولكنه موجب للعمل لا للعلم، بخلاف ما قبل التخصيص عندنا، فإنه قطعي.

وقيل: إن كان المخصص معلوما صح التعلق به، وإلا فلا. وقال الكرخي، وأبو عبد الله الجرجاني: لا يبقى للباقي عموم، ولا يصح التعلق به، ولكن إذا كان معلوما يبقى موجبا للعلم والعمل، أو مجهولا لا يوجبهما; بل يوقف على دليل آخر. وقيل: إن كان المخصص مجهولا لم يثبت به الخصوص أصلا، بل يبقى النص عاما كما كان. انتهى.

وإن خص بمعين كما لو قيل: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو المستأمن، فهل يجوز التعليق به بعد التخصيص؟ اختلفوا فيه على مذاهب:

أحدها: أنه حجة في الباقي مطلقا، وهو قول معظم الفقهاء، واختاره الآمدي، والرازي، وابن الحاجب1، وقال أبو الحسين بن القطان: إنه الأصح. وقال ابن الصباغ في"العدة": إنه قول أصحابنا.

وقال القفال: لا فرق بين الاستثناء وغيره، ولا بين المتصل بالخطاب والمنفصل عنه. قال إلكيا الطبري: ولكنه دونه ما لم يتطرق التخصيص إليه، فيكسبه ضربا من التجوز، ولو رجح"نهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير2"على عموم قوله: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام:145] الآية بأن التخصيص يتطرق إليها لكان الخمر والقاذورات المحرمة خارجة عنها.

وقال أبو زيد في"التقويم": إنه الذي صح عنده من مذهب السلف. قال: لكنه غير موجب للعلم قطعا، بخلاف ما قبل التخصيص. وكذا قال السرخسي3. قال أبو حنيفة: خص هذا العام بالقياس فعرفنا أنه حجة للعمل، وإن لم يوجب العلم، ونقله عبد الوهاب في"الملخص"عن أصحابهم والشافعي.

والثاني: أنه ليس بحجة، ونقل عن عيسى بن أبان، وأبي ثور، وحكاه القفال الشاشي عن أهل العراق، والغزالي عن القدرية، قال: ثم منهم من يقول: يبقى أقل الجمع، لأنه المتيقن. قال: وكلام الواقفية في العموم المخصوص أظهر لا محالة، ومرادهم

ـــــــ

1 انظر مختصر ابن الحاجب مع العضد"2/108"، والإحكام للآمدي"2/214".

2 رواه مسلم"3/1534""، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل وكل ذي مخلب من الطير، برقم"1934""

3 انظر أصول السرخسي"1/144".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت