إن قال قائل: إذا دفع الظلمة مما بأيديهم من الأموال إلى إنسان شيئا فهل يجوز له أخذه منهم أم لا؟ قيل له: إن علم المبذول له أن ما يدفع له مغصوب فله حالان: الأولى: أن يكون ممن يقتدى به ولو أخذ لفسد ظن الناس فيه بحيث لا يقتدون به ولا يقبلون فتياه، فلا يجوز له أخذه لما في أخذه من فساد اعتقاد الناس في صدقه ودينه، لا يقبلون له فتيا، فيكون قد ضيع على الناس مصالح الفتيان. ولا شك أن حفظ تلك المصالح العامة الدائمة أولى من أخذ المغصوب ليرده على