فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 516

مبحث: قد يمدح المرء نفسه إذا دعت الحاجة

مبحث: قد يمدح المرء نفسه إذا دعت الحاجة

ولا يمدح المرء نفسه إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك مثل أن يكون خاطبا إلى قوم فيرغبهم في نكاحه، أو فيعرف أهليته الولايات الشرعية والمناصب الدينية ليقوم بما فرض الله عليه عينا أو كفاية كقول يوسف عليه السلام: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} وقد يمدح المرء نفسه ليقتدى به فيما مدح به نفسه كقول عثمان رضي الله عنه ما تعنيت منذ أسلمت، ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مختص بالأقوياء الذين يأمنون التسميع ويقتدى بأمثالهم. وعلى الجملة فالأولى بالمرء أن لا يأتي من أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة إلا بما فيه جلب مصلحة عاجلة أو آجلة أو درء مفسدة عاجلة أو آجلة، مع الاقتصاد المتوسط بين الغلو والتقصير، فلا يأتي في طهارته إلا بما يكمل طهارته، لأن الزائد عليه عبث لا حاجة إليه. وكذلك لا يرفع صوته في الكلام إلا بمقدار ما يبلغ سامعيه إلا أن يكون في وعظ أو زجر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب اشتد غضبه وعلا صوته حتى كأنه منذر جيش، وكان يرفع صوته بالتلبية تذكيرا للناس بها حتى يلبوا، ولذلك شرع رفع الصوت في الأذان لكثرة السامعين وخفضه في الإقامة لقلة الحاضرين، ولهذا المعنى قال ربنا عز وجل: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} أنه إذا سمع الدعاء الخفي فلا حاجة إلى رفع الصوت لأنه لا فائدة فيه، ولذلك قال ربنا عز وجل: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} فقال بعض المفسرين أراد الذين يعتدون برفع أصواتهم في الدعاء، وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما رفعوا أصواتهم بالذكر:"أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا دون رءوس رحالكم"وقال آخرون لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره. ونقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جهر في أدعية ولكن كان جهره تعليما لأصحابه دون النوع من الدعاء، والحاجة ماسة إلا التعليم فيكون للجاهر بذلك أجران أحدهما: أجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت