فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 516

فصل: في تفضيل مكة على المدينة

فصل: في تفضيل مكة على المدينة

إن قيل: قد ذهب مالك رحمه الله إلى تفضيل المدينة على مكة، فما الدليل على تفضيل مكة عليها؟ قلنا معنى ذلك أن الله يجود على عباده في مكة بما لا يجود بمثله في المدينة، وذلك من وجوه: أحدها: وجوب قصدها للحج والعمرة وهذان واجبان لا يقع مثلهما في المدينة، فالإثابة عليهما إثابة على واجب، ولا يجب قصد المدينة بل قصدها بعد موت الرسول عليه السلام بسبب زيارته سنة غير واجبة. الوجه الثاني: إن فضلت المدينة بإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النبوة، كانت مكة أفضل منها؛ لأنه أقام بها بعد النبوة ثلاث عشرة سنة أو خمس عشرة سنة وأقام بالمدينة عشرا. الوجه الثالث: إن فضلت المدينة بكثرة الطارقين من عباد الله الصالحين، فمكة أفضل منها بكثرة من طرقها من الصالحين والأنبياء والمرسلين، وما من نبي إلا حجها آدم ومن دونه من الأنبياء والأولياء، ولو كان لملك داران فضليان فأوجب على عبيده أن يأتوا إحدى داريه، ووعدهم على ذلك بغفران سيئاتهم ورفع درجاتهم وإسكانهم في قربه وجواره في أفضل دوره، لم يرتب ذو لب أن اهتمامه بهذا المكان أتم من اهتمامه بغيره من بيوته، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وقال:"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، وقال في المدينة،"من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة". الوجه الرابع: أن التقبيل والاستلام ضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت