فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 516

فصل: في تفضيل الحكام على المفتين و الأئمة على الحكام

فصل: في تفضيل الحكام على المفتين والأئمة على الحكام

إن قيل: هل يتساوى أجر الحاكم والمفتي القائمين بوظائف الحكم والفتيا أم لا؟ فالجواب إن أجر الحاكم أعظم لأنه يفتي ويلزم فله أجران: أحدهما: على فتياه والآخر على إلزامه، هذا إذا استوت الواقعة التي فيها الفتيا والحكم، وتختلف أجورهما باختلاف ما يجلبانه من المصالح ويدرآنه، من المفاسد، وتصدي الحاكم للحكم أفضل من تصدي المفتي للفتيا، وأجر الإمام الأعظم أفضل من أجر المفتي والحاكم، لأن ما يجلبه من المصالح ويدرأه من المفاسد أتم وأعم؛ وكذلك جاء في الحديث:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل"، فبدأ به لعلو مرتبته. وأجمع المسلمون على أن الولايات من أفضل الطاعات فإن الولاة المقسطين أعظم أجرا وأجل قدرا من غيرهم لكثرة ما يجري على أيديهم من إقامة الحق ودرء الباطل، فإن أحدهم يقول الكلمة الواحدة فيدفع بها مائة ألف مظلمة فما دونها، أو يجلب بها مائة ألف مصلحة فما دونها، فيا له من كلام يسير وأجر كبير. وأما ولاة السوء وقضاة الجور فمن أعظم الناس وزرا وأحطهم درجة عند الله، لعموم ما يجري على أيديهم من جلب المفاسد العظام ودرء المصالح الجسام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت