فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 516

فصل: في بيان تقسيم المصالح و المفاسد

فصل: في بيان تقسيم المصالح والمفاسد

المصالح والمفاسد أقسام: أحدها: ما تعرفه الأذكياء والأغبياء الثاني ما يختص بمعرفته الأذكياء، الثالث ما يختص بمعرفته الأولياء، لأن الله تعالى ضمن لمن جاهد في سبيله أن يهديه إلى سبيله فقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ، ولأن الأولياء يهتمون بمعرفة أحكامه وشرعه فيكون بحثهم عنه أتم واجتهادهم فيه أكمل، مع أن من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم. وكيف يستوي المتقون والفاسقون؟ لا والله لا يستوون في الدرجات ولا في المحيا ولا في الممات. والعلماء ورثة الأنبياء، فينبغي أن يعرضوا عن الجهلة الأغبياء الذين يطعنون في علومهم ويلغون في أقوالهم، ويفهمون غير مقصودهم، كما فعل المشركون في القرآن المبين فقالوا: {لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} . فكما جعل لكل نبي عدوا من المجرمين، جعل لكل عالم من المقربين عدوا من المجرمين. فمن صبر من العلماء على عداوة الأغبياء كما صبر الأنبياء، نصر كما نصروا وأجر كما أجروا وظفر كما ظفروا وكيف يفلح من يعادي حزب الله ويسعى في إطفاء نور الله؟ والحسد يحمل على أكثر من ذلك، فإن اليهود لما حسدوا الرسول عليه السلام حملهم حسدهم على أن قاتلوه وعاندوه، مع أنهم جحدوا رسالته وكذبوا مقالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت