اعلم أن الأماكن والأزمان كلها متساوية، ويفضلان بما يقع فيهما لا بصفات قائمة بهما، ويرجع تفضيلهما إلى ما ينيل الله العباد فيهما من فضله وكرمه فإن له أن يعاقب بغير كفر ولا عصيان، ويتفضل بغير طاعة وإيمان، وقد صح أنه ينشئ في الجنة أقواما وفي الجنة آخرين. وكذلك من خلقه في الجنان من الحور العين. وتفضيل الأماكن والأزمان ضربان: أحدهما دنيوي كتفضيل الربيع على غيره من الأزمان، وكتفضيل بعض البلدان على بعض بما فيها من الأنهار والثمار وطيب الهواء وموافقة الأهواء. الضرب الثاني: تفضل ديني راجع إلى أن الله يجود على عباده فيهما بتفضيل أجر العاملين كتفضيل صوم رمضان على صوم سائر الشهور وكذلك يوم عاشوراء وعشر