من ذكر لفظا ظاهرا مع الأدلة على شيء ثم تأوله لم يقبل تأويله في الظاهر إلا في صورة يكون إقراره فيها مبنيا على ظنه، فإقرار المرأة بنفي الرجعة، وإقرار المشتري في الخصام بأن المبيع ملك البائع، فإن تأويلهما مقبول ولا نحكم عليهما بظاهر إقرارهما، إذا تأولاه لأن رجوعهما لا يناقضه من جهة أن إقرارهما لا محل له إلا ظنهما، وليس تكذيب الظن بمناقض لتحقق الظن، فكأنه قال أظن كذا وكذا ثم كذب ظني. وكذلك قول السيد لمكاتبه إذا أدى النجوم اذهب فأنت حر ثم ظهرت النجوم مستحقة، فإنه لا يعتق إذا تأول قوله بأنه بناه على أنه عتق بأداء النجوم، ونحوه إذا شهد أنه لا وارث له سوى فلان ثم ظهر له وارث آخر فإن شهادته لا تبطل إلا في الحصر، لأنه أسند شهادته بذلك إلى ظاهر ويبقى الحصر فيما وراء ذلك ولذلك نظائر أخر.
وأما قبوله في الباطن فله أحوال: إحداها أن يكون اللفظ قابلا لتأويله من جهة اللغة فيقبل منه في الفتيا ولا يقبل في الحكم، فلو طلق بصحيح اللفظ ثم قال أردت بذلك طلاقا من وثاق لم يقبل في الحكم ولا يسع امرأته أن تصدقه في ذلك كما لا يسع الحكم تسليمها لأنهما متعبدان في العمل بالظاهر، وإن صدقته لم يعتبر تصديقها لما لله في تحريم الأبضاع من الحق، وكذا لو قال لأمته أنت حرة ثم قال أردت حرية النفس والأخلاق لم يقبل ولا يسعها أن تسلم نفسها إليه ولا أن تدع الحقوق الواجبة لله على الحرائر، وكذلك العبد لا يسعه تصديقه ولا يسقط عنه ما يجب لله من الحقوق على الأحرار، كالجمعة والجهاد وغير ذلك