فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 516

فصل: في اختلاف الآثام باختلاف المفاسد

فصل: في اختلاف الآثام باختلاف المفاسد

يختلف إثم المفاسد باختلافها في الصغر والكبر، وباختلاف ما تفوته من المنافع والمصالح، فيختلف الإثم في قطع الأعضاء وقتل النفوس وإزالة منافع الأعضاء باختلاف المنافع، فليس إثم من قطع الخنصر والبنصر من الرجل كإثم من قطع الخنصر والبنصر من اليد، لما فوته من منافعها الدينية والدنيوية، وسواء قطع ذلك من نفسه أو من غيره، وليس الإثم في قطع الأذن كالإثم في قطع اللسان، لما سنذكره من منافع اللسان إن شاء الله تعالى، وليس من قتل فاسقا ظالما من فساق المسلمين بمثابة من قتل إماما عدلا، أو حاكما مقسطا، أو وليا منصفا، لما فوته على المسلمين من العدل والإنصاف. وعلى هذا حمل بعضهم قوله تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} لما عمت المفسدة في قتل نفس جعل إثمها كإثم من قتل الناس جميعا لما فوته على الناس من مصالح ولما عمت المفسدة في إنقاذ ولاة العدل والإقساط والإنصاف من المهالك، جعل أجر منقذها كأجر منقذ الناس من أسباب الهلاك جميعا لعموم ما سعى فيه من المصالح، وكذلك جناية الإنسان على أعضاء نفسه يتفاوت إثمها بتفاوت منافع ما جنى عليه، وبتفاوت ما فوته على الناس من عدله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت