إذا أراد الإمام عزل الحاكم فإن أرابه منه شيء عزله لما في إبقاء المريب من المفسدة إذ لا يصلح في تقرير المريب على ولاية عامة ولا خاصة، لما يخشى من خيانته فيها، وإن لم تكن ريبة فله أحوال:
أحدها: أن يعزله بمن هو دونه، ولا يجوز عزله لما فيه من تفويت المسلمين المصلحة الحاصلة من جهة فضله على غيره وليس للإمام تفويت المصالح من غير معارض.
الحال الثانية: أن يعزله بمن هو أفضل منه فينفذ عزله تقديما للأصلح على الصالح لما فيه من تحصيل المصلحة الراجحة للمسلمين.
الحال الثالثة: أن يعزله بمن يساويه؛ فقد أجاز بعضهم ذلك لما ذكرناه من التخير عند تساوي المصالح، وكما يتخير بينهما في ابتداء الولاية، وقال آخرون لا يجوز لما فيه من كسر العزل وعاره بخلاف ابتداء الولاية.
فإن قيل ينبغي أن يجوز لما فيه من النفع للمولى؟ قلنا حفظ الموجود أولى من تحصيل المفقود، ودفع الضرر أولى من جلب النفع، وهذا معروف بالعادة