الفضائل بالمعارف والأحوال وما يتبعهما من الأقوال والأعمال، ولقد نال الأنبياء من ذلك أفضل منال، فورث عنهم العارفون بعض المعارف والأحوال، وورث عنهم العارفون التقرب بالأقوال والأعمال، وورث عنهم الفقهاء التقرب بمعرفة الأحكام المتعلقة بالجوارح والأبدان، وورث عنهم أهل الطريقة الأحكام المتعلقة بالبواطن، وورث عنهم الزهاد الترك والإقلال، واختص الأنبياء بمعارف لا تدرك بنظر العقول لا بضرورتها، واختصوا بالأحوال المبنية على تلك المعارف، ولعل بعض الأولياء والأبدال ورثوا أشياء من ذلك، وكذلك اختص الأنبياء بالمعجزات والكرامات، وشاركهم الأولياء في بعض الكرامات. والمعارف والأحوال غير الكرامات وخرق العادات، لتعلق المعارف بالله وتعلق الكرامات بخرق العادات في بعض المخلوقات. وفرق فيما تعلق برب الأرض والسموات. وفيما تعلق بفك اطراد العادات من النظر إلى رب الأرباب ومالك الرقاب من النظر إلى من هو ستر وحجاب بين القلوب وبين الملك الوهاب، وكفى بالغفلة عن الله عقابا.
ارض لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابه فيه
وفقنا الله للإقبال عليه والإصغاء، إليه، ولما لم يدان الأنبياء أحد في شيء مما ذكرناه من المعارف والأحوال، وكذلك في الأعمال، لم يدانهم في أدائها أحد، لأن ركعة من الأنبياء أفضل من ركعات كثيرة من غيرهم لكمالها في القيام بوظائف آدابها: من التعظيم والإجلال والخضوع والخشوع حتى كأنهم