لا يتصرف في أموال المصالح العامة إلا الأئمة ونوابهم، فإذا تعذر قيامهم بذلك، وأمكن القيام بها ممن يصلح لذلك من الآحاد بأن وجد شيئا من مال المصالح، فليصرف إلى مستحقيه على الوجه الذي يجب على الإمام العدل أن يصرفه فيه، بأن يقدم الأهم فالأهم، والأصلح فالأصلح، فيصرف كل مال خاص في جهاته أهمها فأهمها، ويصرف ما وجده من أموال المصالح العامة في مصارفها أصلحها فأصلحها، لأنا لو منعنا ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال إلى مستحقيها، ولأثم أئمة الجور بذلك وضمنوه، فكان تحصيل هذه المصالح ودرء هذه المفاسد أولى من تعطيلها. وإن وجد أموالا مغصوبة، فإن عرف مالكيها فليردها عليهم، وإن لم يعرفها فإن تعذرت معرفتهم بحيث يئس من معرفتهم صرفها في المصالح العامة أولاها فأولاها، وإنما قلنا ذلك لأن الله قال: وَتَعَاوَنُوا