فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 516

فصل: في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد

فصل: في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد

إذا اجتمعت المصالح الأخروية الخالصة، فإن أمكن تحصيلها حصلناها، وإن تعذر تحصيلها حصلنا الأصلح فالأصلح والأفضل فالأفضل، لقوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} . وقوله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} ، وقوله: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} ، فإذا استوت مع تعذر الجمع تخيرنا، وقد يقرع، وقد يختلف في التساوي والتفاوت، ولا فرق في ذلك بين المصالح الواجبات والمندوبات، ولبيان الأفضل وتقديم الفاضل على المفضول أمثلة: أحدها: تقديم العرفان بالله وصفاته على الإيمان بتلك، ويقوم الاعتقاد في حق العامة مقام العرفان، ويقوم الإيمان المبني على العرفان لتعذر وصول العامة إلى العرفان وما يتبعه من الإيمان، وعلى ذلك الإيمان بالرسل وبما جاءوا به من الشرائع والأخبار وعذاب الفجار وثواب الأبرار، والعرفان متقدم على ذلك لشرفه في نفسه لتعلقه بالديان، ولأنه شرط في صحة عبادة الرحمن، وهو أيضا مقدم بالزمان إلا على النص الدال عليه المفضي إليه، وليس يقدم النظر إلا بالزمان، وإنما تأخر الإيمان بالكتب والرسل، إذ لا يمكن أن يؤمن بالرسول والرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت