فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 516

من لا يعرف المرسل، فقد تأخر لقصور رتبته عن رتبة الإيمان. والعرفان لكونه تعلق بمخلوق، ولتعذر تحصيله قبل تحصيل الاعتقاد والإيمان والعرفان، ولفضل الإيمان تأخرت الواجبات عند ابتداء الإسلام ترغيبا فيه، فإنها لو وجبت في الابتداء لنفروا من الإيمان لثقل تكاليفه.

ولذلك أمثلة أحدها. أن الله أخر إيجاب الصلاة إلى ليلة الإسراء لأنه لو أوجبها في ابتداء الإسلام لنفروا من ثقلها عليهم.

المثال الثاني: الصيام لو وجب في ابتداء الإسلام لنفروا من الدخول في الإسلام. المثال الثالث: تأخير وجوب الزكاة إلى ما بعد الهجرة لأنها لو وجبت في الابتداء لكان إيجابها أشد تنفيرا لغلبة الضنة بالأموال.

المثال الرابع: الجهاد لو وجب في الابتداء لأباد الكفرة أهل الإسلام؛ لقلة المؤمنين وكثرة الكافرين.

المثال الخامس: القتال في الشهر الحرام لو أجل في ابتداء الإسلام لنفروا منه لشدة استعظامهم لذلك، وكذلك القتال في البلد الحرام.

المثال السادس: القصر على أربع نسوة، لو ثبت في ابتداء الإسلام لنفرت الكفار من الدخول فيه، وكذلك القصر على ثلاث طلقات؛ فتأخرت هذه الواجبات تأليفا على الإسلام الذي هو أفضل من كل واجب، ومصلحته تربو على جميع المصالح. ولمثل هذا قر الشرع من أسلم منهم على الأنكحة المعقودة على خلاف شرائط الإسلام، وكذلك أسقط عن المجانين ما يتلفونه من أنفس المؤمنين وأموالهم لأنه لو ألزمهم بذلك لنفروا من الدخول في الإسلام. وكذلك بني على الإسلام غفران جميع الذنوب لأن عهدها لو بقيت بعد الإسلام لنفروا، وكذلك قال جماعة قد زنوا فأكثروا من الزنا ومن غيره من الكبائر لرسول الله صلى الله عليه وسلم. إن ما تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فأنزل الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآية، وقال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت