فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 516

فصل: في بيان أحوال الناس

فصل: في بيان أحوال الناس

معظم الناس خاسرون، وأقلهم رابحون، فمن أراد أن ينظر في خسره وربحه فليعرض نفسه على الكتاب والسنة فإن وافقهما فهو الرابح إن صدق ظنه في موافقتهما، وإن كذب ظنه فيا حسرة عليه، وقد أخبر الله بخسران الخاسرين وربح الرابحين، وأقسم بالعصر إن الإنسان لفي خسر إلا من اجتمع فيه أربعة أوصاف: أحدها: الإيمان. والثاني: العمل الصالح والثالث: التواصي بالحق. والرابع: التواصي بالصبر. وقد روي أن الصحابة كانوا إذا اجتمعوا لم يفترقوا حتى يقرءوها، واختلف في العصر فقيل: هي الصلاة الوسطى، صلاة العصر، وقيل: العصر آخر النهار، وقيل: العصر الدهر، واختلف في الصالحات فقيل: هي الفرائض، وقيل هي الأعمال الصالحات، واختلف في الحق فقيل: هو الله، والتقدير تواصوا بطاعة الحق وقيل: الإسلام، وقيل القرآن والتقدير تواصوا باتباع الحق كقوله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} وقوله: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} وأما الصبر فيحتمل أن يراد به الصبر على الطاعات فيدخل الصبر عن المعصية وعلى الطاعة، ويحتمل الصبر على المصائب والبليات، ويحتمل على البليات والطاعات، وعن المعاصي والمخالفات واجتماع هذه الخصال في الإنسان عزيز نادر في هذا الزمان، وكيف يتحقق الإنسان أنه جامع لهذه الصفات التي أقسم الله على خسران من خرج عنها وبعد منها مع علمه بقبح أقواله وسوء أعماله، فكم من عاص يظن أنه مطيع، ومن بعيد يظن أنه قريب، ومن مخالف يعتقد أنه موافق، ومن منتهك يعتقد أنه متنسك، ومن مدبر يعتقد أنه مقبل، ومن هارب يعتقد أنه طالب، ومن جاهل يعتقد أنه عارف، ومن آمن يعتقد أنه خائف، ومن مراء يعتقد أنه مخلص، ومن ضال يعتقد أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت