مهتد، ومن عم يعتقد أنه مبصر، ومن راغب يعتقد أنه زاهد ؟، وكم من عمل يعتمد عليه المرائي وهو وبال عليه ؟، وكم من طاعة يهلك بها المتسمع وهي مردودة إليه ؟، والشرع ميزان يوزن به الرجال، وبه يتيقن الربح من الخسران، فمن رجح في ميزان الشرع كان من أولياء الله، وتختلف مراتب الرجحان، ومن نقص في ميزان الشرع فأولئك أهل الخسران، وتتفاوت خفتهم في الميزان، وأخسها مراتب الكفارة، ولا تزال المراتب تتناقص حتى تنتهي إلى منزلة مرتكب أصغر الصغائر، فإذا رأيت إنسانا يطير في الهواء ويمشي على الماء أو يخبر بالمغيبات، ويخالف الشرع بارتكاب المحرمات بغير سبب محلل، أو يترك الواجبات بغير سبب مجوز، فاعلم أنه شيطان نصبه الله فتنة للجهلة وليس ذلك ببعيد من الأسباب التي وصفها الله للضلال، فإن الدجال يحيي ويميت فتنة لأهل الضلال، وكذلك يأتي الخربة فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، وكذلك يظهر للناس أنه معه جنة ونار فناره جنة، وجنته نار، وكذلك من يأكل الحيات ويدخل النيران فإنه مرتكب الحرام بأكل الحيات، وفاتن الناس بدخول النيران ليقتدوا به في ضلالته ويتابعوه على جهالته.