مبتدأ التكاليف كلها ومحلها أو مصدرها القلوب، وأول واجب يجب - بعد النظر - معرفة الله ومعرفة صفاته، وهي شرط في جميع عباداته وطاعاته، والطاعات كلها مشروعة لإصلاح القلوب والأجساد، ولنفع العباد في الآجل والمعاد إما بالتسبب أو بالمباشرة، وصلاح الأجساد موقوف على صلاح القلوب، وفساد الأجساد موقوف على فساد القلوب. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"، أي إذا صلحت بالمعارف ومحاسن الأحوال والأعمال صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان، وإذا فسدت بالجهالات ومساوئ الأحوال والأعمال فسد الجسد كله بالفسوق والعصيان.
وطاعة الأبدان بالأقوال والأعمال نافعة بجلبها لمصالح الدارين أو إحداهما وبدرئها لمفاسد الدارين أو إحداهما، والأحوال ناشئة عن المعارف والقصود ناشئة عن المعارف والأحوال، والأعمال والأقوال ناشئان عن القصود الناشئة عن المعارف والأحوال، وأحكام الله كلها مصالح لعباده، فطوبى لمن قبل نصح ربه، وتاب عن ذنبه.
[قاعدة] في بيان متعلقات الأحكام، للأحكام تعلق بالقلوب والأبدان والجوارح والحواس، والأموال، والأماكن والأزمان، والطاعات