يختلف وزن وسائل المخالفات باختلاف رذائل المقاصد ومفاسدها، فالوسيلة إلى أرذل المقاصد أرذل من سائر الوسائل، فالتوسل إلى الجهل بذات الله وصفاته، أرذل من التوسل إلى الجهل بأحكامه، والتوسل إلى القتل أرذل من التوسل إلى الزنا، والتوسل إلى الزنا أقبح من التوسل إلى أكل بالباطل، والإعانة على القتل بالإمساك أقبح من الدلالة عليه، وكذلك مناولة آلة القتل أقبح من الدلالة عليه، والنظر إلى الأجنبية محرم لكونه وسيلة إلى الزنا، والخلوة بها أقبح من النظر إليها، وعناقها في الخلوة أقبح من الخلوة بها، والجلوس بين رجليها بغير حائل أقبح من ذلك كله، لقوة أدائه إلى المفسدة المقصودة بالتحريم. وهكذا تختلف رتب الوسائل باختلاف قوة أدائها إلى المفاسد، فإن الشهوة تشتد بالعناق بحيث لا تطاق، وليس كذلك النظر، والتفسير أقبح من ذلك كله لقوة أدائه إلى الزنا، وكلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المفسدة كان إثمها أعظم من إثم ما نقص عنها، والبيع الشاغل عن الجمعة حرام لا لأنه بيع، بل لكونه شاغلا عن الجمعة، فإن رتبت مصلحة التصرف والطاعات على مصلحة الجمعة قدم