فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 516

وأما ما خالف القياس في المعاوضات وغيرها من التصرفات فله أمثلة

أحدها: أن الرضا شرط في جميع التصرفات إلا أن يتعدد رضا المتصرف والعامل ورضا نائبهما فإن الحاكم يتصرف فيما لزمه من التصرفات القابلة للنيابة مع غيبته أو امتناعه على كره منهم إيصالا للحق إلى مستحقه ونفعا للممتنع ببراءته من الحق، وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه بأسيفع جهينة، ولا بد لهذا الرضا من لفظ يدل عليه سواء كان مما يستقل به الإنسان كالطلاق والعتاق والعفو والإبراء، أما ما لا يستقل به: كالبيع والإجارة فإن لم يقم مقام اللفظ عرف تعين اللفظ، إلا فيمن خرس لسانه وتعذر بيانه فإن إشارته تقوم مقام لفظه للحاجة إلى ذلك، إذ لا مندوحة عنه ولا خلاص منه. وفي إقامة الكتابة مقام اللفظ في حق الناطق اختلاف، وإن حصل عرف دال على ما يدل عليه اللفظ كالمعاطاة في محقرات البياعات واستعمال الصناع، وتقديم الطعام إلى الضيفان، ففي إقامة العرف مقام اللفظ خلاف، لاشتراكهما في الدلالة على الرضا على المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت