فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 516

فصل: في بيان مصالح المعاملات و التصرفات

فصل: في بيان مصالح المعاملات والتصرفات

اعلم أن الله - تعالى - خلق الخلق وأحوج بعضهم إلى بعض لتقوم كل طائفة بمصالح غيرها، فيقوم بمصالح الأصاغر الأكابر، والأصاغر بمصالح الأكابر، والأغنياء بمصالح الفقراء، والفقراء بمصالح الأغنياء، والنظراء بمصالح النظراء، والنساء بمصالح الرجال، والرجال بمصالح النساء، والرقيق بمصالح السادات، والسادات بمصالح الأرقاء، وهذا القيام منقسم إلى جلب مصالح الدارين أو أحدهما أو إلى دفع مفاسدهما أو أحدهما. أما احتياج الأصاغر إلى الأكابر فهو أنواع:

أحدها: الاحتياج إلى الإمام الأعظم ثم إلى الولاة القائمين بمصالح المسلمين، ثم إلى القضاة القائمين بإنصاف المظلومين من الظالمين وحفظ الحقوق على الغائبين، وعلى الأطفال والمجانين، ثم إلى الآباء والأمهات القائمين بمصالح البنين والبنات، ثم بأولياء النكاح، ثم بالأمانات الشرعية، ولولا نصب الإمام الأعظم لفاتت المصالح الشاملة، وتحققت المفاسد العامة ولاستولى القوي على الضعيف، والدنيء على الشريف، وكذلك ولاة الإمام فإنه لا يتم إلا بالاستعانة بهم للقيام بمصالح المسلمين، وكذلك الحكام لو لم ينصبوا لفاتت حقوق المسلمين ولضاعت أموال الغيب والصبيان والمجانين، وكذلك لو لم تفوض التربية إلى الآباء والأمهات لضاع البنون والبنات. وكذلك لو لم يفوض الإنكاح إلى الرجال لاستحيا معظم النساء من مباشرة العقد، ولتضررن بالخجل والاستحياء، ولا سيما المستحسنات الخفرات، وكذلك الأمانات الشرعية لو لم تشرع لضاعت الأموال التي استأمنهم الشرع عليها ولتضرر مالكوها، وكذلك اللقطاء لو لم يشرع التقاطهم لفاتت على أربابها وسنذكر إن شاء الله فوائد كل ولاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت