فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 516

فصل: فيمن جمع بين الجور و العدل في ولايته

فصل: فيمن جمع بين الجور والعدل في ولايته

إن قيل: إذا جار الأئمة والحكام وعدلوا فهل يقوم عدلهم بجورهم؟

فالجواب: إن ما فوتوه من الأموال مضمون عليهم في الدين، إن فنيت حسناتهم طرح عليهم من سيئات من ظلموه، ثم طرحوا في الجحيم. والتقدير: أخذ في الآخرة من ثواب حسناتهم. فإن فنيت حسناتهم طرح من ثواب حسناتهم، فإن فنيت حسناتهم طرح عليهم من عقوبات - سيئات - من ظلموه بقدر ظلمه. وكذلك الحكم في الدماء والأبضاع والأعراض، وفيما أخروه من الحقوق التي يجب تقديمها، أو قدموه من الحقوق التي يجب تأخيرها، فقد قال رب العالمين: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} الآية. فإن قيل لو مات المكلف وعليه دين لم يأثم بسببه ولا بمطله، فهل يؤخذ من حسناته في الآخرة بمقدار ما عليه من الدين؟ قلنا: نعم، يؤخذ من ثواب حسناته بمقدار ما عليه من الدين وإن فنيت حسناته، كما تؤخذ أمواله ومساكنه وعبيده وإماؤه في الدين، وإن لم يكن آثما بسبب الدين لا بمطله فإن فنيت حسناته في الآخرة لم يطرح عليه من السيئات لأنه غير عاص ولا آثم، ولا يتعجبن متعجب منه، ذلك عدل من الله في الدنيا والآخرة.

فإن قيل: فما حكم ما يفضل عليه من الديون بعد فناء حسناته؟ قلت: الأمر في ذلك إلى الله إن شاء عوض رب الدين من عنده، وإن شاء لم يعوضه، وهذا موقوف على صحة الخبر فيه، ولا يؤخذ من ثواب الإيمان المندوب نظر وهو داخل في عموم الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت