غيرهم: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ، وإنما أمرهم في ابتداء الإسلام بإفشاء السلام. وإطعام الطعام، وصلة الأرحام، والصدق والعفاف، لأن ذلك كان ملائما لطباعهم حاثا على الدخول في الإسلام، وكذلك ألف صلى الله عليه وسلم جماعة على الإسلام بما دفعه لهم من الأموال، وامتنع من قتل جماعة من المنافقين قد عرف بنفاقهم خوفا أن يتحدث الناس بأنه أخذ في قتل أصحابه فينفروا من الدخول في الإسلام، فهذه كلها مصالح أخرت، لما في تقديمها من المفاسد المذكورة.
المثال الثاني من تقديم الفاضل على المفضول: تقديم بعض الفرائض على بعض، كتقديم الصلاة الوسطى على سائر الصلوات.
المثال الثالث: تقديم كل فريضة على نوعها من النوافل كتقديم فرائض الطهارات على نوافلها، وفرائض الصلوات على نوافلها، وفرائض الصدقات على نوافلها، وتقديم فرائض الصيام على نوافله، وكتقديم فرض الحج والعمرة على نوافلهما، مع أنهما لا يقعان إلا واجبين، لأنهما يجبان بالشروع، ولكن ليس ما أوجبه الإنسان على نفسه في رتبة ما أوجبه الله عليه، ويدل على تقديم المفروضات على نوعها من المندوبات ما ذكرناه من الكتاب، وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه عز وجل أنه قال:"ولن يتقرب إلي عبد بمثل أداء ما افترضت عليه".
المثال الرابع: تقديم فرائض الصلوات ونوافلها على مفروضات الأعمال ونوافلها لقوله عليه السلام:"واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة"، هذا مذهب الشافعي رحمه الله وفيه إشكال، لأن رسول الله عليه السلام سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال:"إيمان بالله"، قيل ثم ماذا؟ قال:"جهاد في سبيل الله"، قيل ثم ماذا؟ قال:"حج مبرور"، ويبعد أن تكون صلاة الصبح أفضل من حجة مبرورة، وركعتا الفجر أفضل من حجة التطوع. وقد جعل رسول الله