فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 516

صلى الله عليه وسلم الجهاد تلو الإيمان، وجعل الحج في الرتبة الثالثة، فإن قدمت الصلاة عليهما كان ذلك مخالفا للحديث، وإن تأخرت عنهما لم يستقم كون الصلاة أفضل الأعمال البدنية، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يجعل الحج المفروض أفضل من صلاة مفروضة ويجعل استغراق الصلاة لأزمان تتسع للحج أفضل من الحج، لأن الإقبال على الله بالصلاة في زمن يتسع للحج أكمل وأتم من الإقبال عليه بأفعال الحج فيكون جمعا بين الحديثين وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ فقال:"بر الوالدين"، وسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال:"الصلاة لأول وقتها", وسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال:"حج مبرور"، وهذا جواب لسؤال السائل فيختص بما يليق بالسائل من الأعمال، لأنهم ما كانوا يسألون عن الأفضل إلا ليتقربوا به إلى ذي الجلال، فكأن السائل قال: أي الأعمال أفضل لي؟ فقال:"بر الوالدين"لمن له والدان يشتغل ببرهما، وقال لمن يقدر على الجهاد لما سأله عن أفضل الأعمال بالنسبة إليه:"الجهاد في سبيل الله"، وقال لمن يعجز عن الحج والجهاد:"الصلاة على أول وقتها"، ويجب التنزيل على مثل هذا لئلا يتناقض الكلام في التفضيل.

المثال الخامس: تقديم المبدلات على أبدالها؛ كتقديم الاستنجاء بالماء على الاستجمار بالأحجار، وكتقديم الطهارة بالماء على الطهارة بالتراب، وكتقديم العتق في كفارة القتل والظهار وإفساد الصيام على صوم شهرين متتابعين؛ فإن مصلحة البدل قاصرة عن مصلحة المبدل منه.

المثال السادس: تقديم ما شرع فيه الجماعة من الصلوات على ما لم تشرع فيه، إذا كان مخصوصا بأوقات كالعيدين والكسوفين، لأنها أشبهت الفرائض في وصفين: أحدهما: شرعية الجماعات. والثاني: تقدير الأوقات.

المثال السابع: تقديم بعض الرواتب على بعض؛ كتقديم الوتر وسنة الفجر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت