سائر الرواتب، وهل يقدم الوتر على سنة الفجر أو بالعكس؟ فيه اختلاف، والأصح تقديم الوتر.
المثال الثامن: تقديم إنقاذ الغرقى المعصومين على أداء الصلوات، لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل من أداء الصلاة، والجمع بين المصلحتين ممكن بأن ينقذ الغريق ثم يقضي الصلاة، ومعلوم أن ما فاته من مصلحة أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك. وكذلك لو رأى الصائم في رمضان غريقا لا يتمكن من إنقاذه إلا بالفطر، أو رأى مصولا عليه لا يمكن تخليصه إلا بالتقوي بالفطر، فإنه يفطر وينقذه، وهذا أيضا من باب الجمع بين المصالح، لأن في النفوس حقا لله عز وجل وحقا لصاحب النفس، فقدم ذلك على فوات أداء الصوم دون أصله.
المثال التاسع: تقديم صلاة الجنازة على صلاة العيدين والكسوفين وإن خيف فواتهما لتأكد تعجيلها، وتقدم على الجمعة إن اتسع وقت الجمعة، فإن خفنا تغير الميت قدمناه على الجمعة وإن فاتت الجمعة، لأن حرمته آكد من أداء الجمعة، وهذا من باب تقديم حق العبد والرب على محض حق العبد، مع أن الجمع بين المصلحتين ممكن بأن يدفن الميت ثم تقضى الصلاة.
ولو قدمنا الجمعة لسقطت حرمة الميت لا إلى بدل، وإن لم يخف تغير الميت فقولان، ولو اجتمعت الجمعة مع الكسوف خطب للجمعة وذكر فيها الكسوف، فإن قدمنا الكسوف على العيد صلى الكسوف وعقبه بالعيد، لأن صلاة العيد أهم من الخطبتين، ثم خطب خطبتين للعيد والكسوف.
المثال العاشر: إذا ضاق وقت الفريضة بحيث لا يتسع لغيرها، فذكر صلاة نسيها قبل الشروع في الصلاة المؤداة أو في أثنائها فليؤد الأداء ويقضي الفائتة بعد خروج الوقت، لأنه لو قدم المقضية على المؤداة لفاتت رتبة الأداء في الصلاتين جميعا فتفوت مصلحة الأداء في الصلاتين، ولا شك أن تحصيل المصلحة في إحدى الصلاتين أولى من تفويتها في الصلاتين، ولا يتم قول المخالف ما لم يبين أن فضيلة