تقديم المقضية تزكى على ما ذكرناه من فضيلة الأداء في إحدى الصلاتين وهذا من باب تقديم الأفضل فالأفضل من حقوق الله عز وجل.
المثال الحادي عشر: إذا ضاق عن الجمع بين الأذان والإقامة والراتبة والفريضة بحيث لا يتسع إلا للفريضة، فإنا نقدم الفريضة لكمال مصلحة أدائها على مصلحة الأذان والإقامة والسنة الراتبة، وإن كانت الرواتب والفرائض قابلة للقضاء، فإن فضيلة أداء الفرائض أتم من فضيلة أداء النوافل، فقدمنا أفضل الأداءين على الآخر، وهذا من باب الجمع بين المصلحتين.
المثال الثاني عشر: إذا ضاق على المحرم وقت عشاء الآخرة بحيث لا يتسع إلا لأربع ركعات لو اشتغل بها لفاته إتيان عرفة، فقد قيل يدع الصلاة ويذهب إلى عرفة لأن أداء فرض الحج أفضل من أداء فرض الصلاة إذ جعله صلى الله عليه وسلم تلو الجهاد وجعل الجهاد تلو الإيمان، وقيل يشتغل بأداء الصلاة، لأن أداء الصلاة أفضل من أداء الحج لقوله عليه السلام:"واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة"، والأصح أنه يجمع بين المصلحتين فيصلي صلاة الخوف وهو ذاهب إلى عرفة، فيكون جامعا بين المصلحتين على حسب الإمكان، لأن مشقة فوات الحج عظيمة، فإذا جاز أن يصلي صلاة الخوف لأجل حفظ مال يسير، فجوازه لحفظ أداء الحج أولى
المثال الثالث عشر: تقديم الكفارات على التطوعات.
المثال الرابع عشر: النفقات التي ليست من العبادات المفتقرات إلى النيات، فيقدم المرء نفسه على نفقة آبائه وأولاده وزوجاته، ويقدم نفقة زوجاته على نفقة آبائه وأولاده، لأنها من تتمة حاجاته، وتقدم نفقة القريب على نفقة الرقيق في بعض الصور لأنها صدقة وصلة، وتقدم نفقة الرقيق على القريب وذلك مثل أن يكون الرقيق مضطرا يخشى هلاكه والقريب محتاجا لا يخشى هلاكه، وتقدم نفقة الرقيق على نفقة البهائم والأنعام، لأن حرمته آكد ومصلحته