يبرأ الأغنياء منها على المختار لما في إجزائها من تضرر الفقراء بخلاف سائر المصالح التي لا معارض لها، فإنها إنما نفذت لتمحصها. وأما ههنا فالقول بإجزاء أخذها نافع للأغنياء مضر للفقراء، ودفع المفسدة عن الفقراء أولى من دفع المفسدة عن الأغنياء، وإن شئت قلت لأن مصالح الفقراء أولى من مصالح الأغنياء، لأنهم يتضررون بعدم نصيبهم من الزكاة ما لا يتضرر به الأغنياء من تثنية الزكاة، ولمثل هذا يتخير الساعي في الأحظ للفقراء؛ إذا كان في المال أربع حقاق وخمس بنات لبون، ولا تخير الولاة فيما يصنعون إلا نادرا وهو إذا تساوى تحصيل المصلحتين، أو دفع المفسدتين من كل وجه؛ فإن كانت المصلحة في التعزير وجب، وإن كانت في العفو والإغضاء وجب.