وإقساطه وبره وإنصافه ونصرته للدين، وليس لأحد أن يتلف ذلك من نفسه، لأن الحق في ذلك كله مشترك بينه وبين ربه، وليس قطع العالم أو الحاكم أو المفتي أو الإمام الأعظم لسان نفسه كقطع من لا ينتفع بلسانه. وكذلك قطع البطل الشديد النكاية في الجهاد يد نفسه أو رجل نفسه أعظم من قطع الضعيف الذي لا أثر له في الجهاد يد نفسه أو رجل نفسه، ولا يلزم من تساوي الأعضاء في الأبدال تساوي تفويتها في الآثام. وكذلك فقء العينين أشد إثما من صلم الأذنين، وكذلك قطع الرجلين أعظم وزرا من قطع أصابعهما، وكذلك قطع الإبهام والسبابة من إحدى اليدين أعظم وزرا من قطع الخنصر والبنصر منهما. والمدار في هذا كله على رتب تفويت المصالح وتحقيق المفاسد. فكل عضو كانت منفعته أتم كانت الجناية عليه أعظم وزرا، فليست الجناية على العقل واللسان كالجناية على الخناصر والآذان.