فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 516

مما يكلف به الأحرار، لأن إقراره بالحرية يتضمن وجوب ذلك عليه، ومن أقر بحق لغيره ثم رجع عنه لم يقبل رجوعه إلا أن يصدقه المستحق، ولا عبرة بما ذكره في الحاوي في مثل هذا.

الحال الثانية: أن ينوي ما لا يحتمله لفظه من جهة اللغة مثل أن ينوي بالطلاق والعتاق الأمر بالأكل والشرب فلا يقبل منه ظاهرا ولا باطنا ويلزم بصريح لفظه في الطلاق والعتاق وغيرهما.

الحال الثالثة: أن ينوي وضع اللفظ اللغوي على ما لا يحتمله في اللغة ففيه خلاف يعبر عنه بالوضع الخاص كمن يعبر بالألفين عن الألف في مسألة السر والعلانية.

الحال الرابعة: أن ينوي ما يحتمله لفظه في اللغة احتمالا ظاهرا لكنه لا يقبل منه لا ظاهرا ولا باطنا، بل يكون وجوده كعدمه ويجري اللفظ على مقتضاه في اللغة. مثاله: إذا حلف المدعى عليه متأولا ليمينه أو معلقا لها على المشيئة وهو مبطل لذلك، ولا عبرة بنيته لما تؤدي إليه من إبطال فائدة الأيمان، فإنها إنما شرعت ليهاب الخصم الإقدام عليها خوفا من الله عز وجل، فلو صح تأويله واعتبرت نيته بطلت هذه الفائدة وفات بسببها حقوق كثيرة واستحلت بذلك الأموال والأبضاع، فإذا حلف ما طلقها أو ما أعتقها أو ما بعته أو ما قتلته وما قذفته وتأول يمينه بما يصح في اللغة مبطلا في ذلك كله لانتهكت حرمة الأبضاع والدماء والأعراض والأموال، ولبيع الأحرار ولزني بالنساء، فلما جر اعتبار تأويله هذا الفساد العظيم سقط تأويله فاستثني هذا من قاعدة النية التي يحتملها اللفظ، ولو ادعى عليه بحق وهو معسر به فقال المدعى عليه لا يستحقه علي وتأول يمينه بأنه لا يستحقه علي الآن صح تأويله ولا يؤاخذ بيمينه لأن اعتبار تأويله ههنا لا يؤدي إلى شيء من المفاسد التي ذكرناها بل خصمه ظالم بمطالبته إن كان عالما بعسره أو مخطئ بمطالبته إن كان جاهلا بعسره فلا تغير القواعد لخطأ المخطئين ولا لظلم الظالمين، بخلاف التأويل بغير حق، لأنه لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت