فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 516

من الاحترام وهما مختصان بالركنين اليمانيين ولم يوجد مثل ذلك في مسجد المدينة على ساكنها أفضل السلام. الوجه الخامس: أن الله أوجب علينا استقبالها في الصلاة حيثما كنا من البلاد والفلوات، فإن قيل إن دلت الصلاة إليها على فضلها فلتكن الصخرة أفضل منها لما وجبت الصلاة إليها؟ فالجواب إن صلاته وصلاة أمته إلى الكعبة أطول زمانا، فإنها قبلتهم إلى القيامة، ولولا أن مصلحتها أكبر لما اختارها لهم على الدوام، وكل فعل نسخ إيجابه إلى غيره كان كل واحد منهما في زمانه أفضل من الآخر أو مثله لقوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ، وكونه أفضل في زمانه وجه، لا يدل على فضله على ما هو أفضل من وجوه شتى. الوجه السادس: أن الله حرم علينا استدبار الكعبة واستقبالها عند قضاء الحاجات. الوجه السابع: أن الله حرمها يوم خلق السموات والأرض، فلم تحل لأحد من الرسل والأنبياء إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم، فإنها أحلت له ساعة من نهار. الوجه الثامن: أن الله بوأها لإبراهيم الخليل عليه السلام، ولابنه إسماعيل عليه السلام، وجعلها مبوأ ومولدا لسيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. الوجه التاسع: أن الله جعلها حرما آمنا في الجاهلية والإسلام. الوجه العاشر: أن مكة لا تدخل إلا بحج أو عمرة، إما وجوبا أو ندبا، وليس في المدينة مثل ذلك ولا بدل منه. الوجه الحادي عشر: أن الله عز وجل قال في مكة: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ، عبر بالمسجد الحرام عن الحرم كله، وهذا من مجاز التعبير بالبعض عن الكل، كما يعبر بالوجه عن الجملة، وبالرأس عن الجملة. الوجه الثاني عشر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل لدخول مكة، وهو مسنون ولم ينقل في المدينة مثل ذلك، وفي هذا نظر من جهة أن اغتساله لأجل الحج لا لأجل دخول البلد كما في غسل الإحرام، وقد أثنى الله على البيت في كتابه بما لم يثن على المدينة فقال: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ} ، وكيف لا نعتقد أن مكانا أوجب الله إتيانه على كل مستطيع أفضل من مكان لا يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت