درهم حلال جازت المعاملة كما لو اختلطت أخته من الرضاع بألف امرأة أجنبية، أو اختلطت ألف حمامة برية بحمامة بلدية فإن المعاملة صحيحة جائزة لندرة الوقوع في الحرام. وكذلك الاصطياد، وبين هاتين الرتبتين من قلة الحرام وكثرته مراتب محرمة، ومكروهة، ومباحة، وضابطها أن الكراهة تشتد بكثرة الحرام وتخف بكثرة الحلال، فاشتباه أحد الدينارين بآخر سبب تحريم بين، واشتباه دينار حلال بألف دينار حرام سبب تحريم بين، وبينهما أمور مشتبهات مبنية على قلة الحرام وكثرته بالنسبة إلى الحلال فكلما كثر الحرام تأكدت الشبهة، وكلما قل خفت الشبهة إلى أن يساوي الحلال الحرام فتستوي الشبهات، وسنذكر هذا في موضعه مستقصى إن شاء الله تعالى.
قاعدة: في تعذر العدالة في الولايات:
إذا تعذرت العدالة في الولاية العامة والخاصة بحيث لا يوجد عدل، ولينا أقلهم فسوقا وله أمثلة: - أحدها: إذا تعذر في الأئمة فيقدم أقلهم فسوقا عند الإمكان، فإذا كان الأقل فسوقا يفرط في عشر المصالح العامة مثلا وغيره يفرط في خمسها لم تجز تولية من يفرط في الخمس فما زاد عليه، ويجوز تولية من يفرط في العشر، وإنما جوزنا ذلك لأن حفظ تسعة الأعشار بتضييع العشر أصلح للأيتام ولأهل الإسلام من تضييع الجميع، ومن تضييع الخمس أيضا، فيكون هذا من باب دفع أشد المفسدتين بأخفهما، ولو تولى الأموال العامة محجور عليه بالتبذير نفذت تصرفاته العامة إذا وافقت الحق للضرورة، ولا ينفذ تصرفه لنفسه، إذ لا موجب لإنقاذه مع خصوص مصلحته، ولو ابتلي الناس بتولية امرأة أو صبي مميز يرجع إلى رأي العقلاء فهل ينفذ تصرفهما العام فيما يوافق الحق كتجنيد الأجناد وتولية القضاة والولاة؟ ففي ذلك وقفة.
ولو استولى الكفار على إقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله جلبا للمصالح العامة ودفعا للمفاسد الشاملة، إذ يبعد عن رحمة الشرع ورعايته لمصالح عباده تعطيل المصالح العامة وتحمل المفاسد