فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 516

في الإعتاق إذا زادوا على الثلث، ومن ذلك الإقراع في استيفاء القصاص من قتل جماعة دفعة واحدة، ولا يتخير الحاكم بين أولياء القتلى إذا طلبوا القصاص دفعا لإيغار صدورهم، وإذا تساوت السهام في قسمة الدور والأراضي لم يتخير القاسم بل يقرع بين الشركاء لتساوي حقوقهم ولا يتخير في التقدم لما فيه من إيغار الصدور، ولو حضر الحاكم خصوم لا مزية لبعضهم على بعض أقرع بينهم لئلا يوغر صدورهم، وإن ترجح بعضهم على بعض كالمرأة والمقيم والمسافر قدم المرأة على الرجال لأنها عورة، وقدم المسافر على المقيم لئلا يتضرر بفوت الرفاق، ولا وجه للإقراع عند تعارض البينتين ولا عند تعارض الخبرين، إذ لا يفيد ثقة بأحد الخبرين ولا بإحدى الشهادتين، ومن ذلك الإقراع في التقاط اللقطاء، ولو تساوى اثنان يصلحان للولاية أو الإمامة أو الأحكام احتمل أن يقرع بينهما، واحتمل أن يتخير بينهما من يفوض إليه ذلك. فكل هذه الحقوق متساوية المصالح ولكن الشرع أقرع ليعين بعضها دفعا للضغائن والأحقاد المؤدية إلى التباغض والتحاسد والعناد، فإن من يتولى الأمر في ذلك إذا قدم بغير قرعة أدى ذلك إلى مقته وبغضته، وإلى أن يحسد المتأخر المتقدم؛ فشرعت القرعة دفعا لهذا الفساد والعناد، لا لأن إحدى المصلحتين رجحت على الأخرى، ولا يمكن مثل ذلك في تعارض البينتين، فإن القرعة لا ترجح الثقة بإحدى الشهادتين إذ لا تزيد بيانا، والترجيح في كل باب إنما يقع بالزيادة في مقاصد ذلك الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت