إذا كان الغالب السلامة فإنه يجوز قطعها، وإن كان إفسادا لها لما فيه من تحصيل المصلحة الراجحة وهو حفظ الروح. وكذلك حفظ بعض الأموال بتفويت بعضها؛ كتعييب أموال اليتامى والمجانين والسفهاء، وأموال المصالح إذا خيف عليها الغصب، فإن حفظها قد صار بتعييبها فأشبه ما يفوت من ماليتها من أجور حارسها وحانوتها. وقد فعل الخضر عليه السلام مثل ذلك لما خاف على السفينة الغصب فخرقها ليزهد غاصبها في أخذها، وأما ما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساد صفة من صفاته فكقطع الخفين أسفل من الكعبين في الإحرام؛ فإن حرمة الإحرام آكد من حرمة سلامة الخفين. وأما إتلاف أموال الكفار بالتحريق والتخريب وقطع الأشجار فإنه جائز لإخزائهم وإرغامهم، بدليل قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ، ومثله قتل خيولهم وإبلهم، إذا كانت تحتهم في حال القتال. وكذلك قتل أطفالهم إذا تترسوا بهم، لأنه أشد إخزاء لهم من تحريق ديارهم وقطع أشجارهم.