فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 516

في تحريم الزنا واللواط. وكذلك لو أكره بالقتل على شهادة زور أو على حكم بباطل فإن كان المكره على الشهادة به أو الحكم به قتلا أو قطع عضو وإحلال بضع محرم لم تجز الشهادة ولا الحكم؛ لأن الاستسلام للقتل أولى من التسبب إلى قتل مسلم بغير ذنب، أو قطع عضو بغير جرم، أو إتيان بضع محرم وإن كانت الشهادة أو الحكم بمال لزمه إتلافه بالشهادة أو بالحكم حفظا لمهجته كما يلزم حفظهما بأكل مال الغير. وكذلك من أكره على شرب الخمر، أو غص ولم يجد ما يسيغ به الغصة سوى الخمر، فإنه يلزمه ذلك؛ لأن حفظ الحياة أعظم في نظر الشرع من رعاية المحرمات المذكورات.

المثال الثاني: إذا اضطر إلى أكل مال الغير أكله، لأن حرمة مال الغير أخف من حرمة النفس، وفوات النفس أعظم من إتلاف مال الغير ببدل، وهذا من قاعدة الجمع بين إحدى المصلحتين وبذل المصلحة الأخرى، وهو كثير في الشرع وله أمثلة: أحدها إذا وجد عادم الماء ما يكفيه لطهارة الحدث أو الخبث، فإنه يطهر به الخبث ويتيمم عن الحدث.

المثال الثالث: إذا وجد المحرم ما يكفيه لطهارة الحدث أو لغسل الطيب العالق به، فإنه يغسل به الطيب تحصيلا لمصلحة التنزه منه في حال الإحرام، ويتيمم عن الحدث، تحصيلا لمصلحة بدل طهارة الحدث، ولو عكس لفاتت إحدى المصلحتين من غير بدل.

المثال الرابع: إذا عتق بعض عبد سرى العتق إلى نصيب شريكه تحصيلا لمصلحة تكميل العتق، وتجب القيمة تحصيلا لبدل ملك شريكه.

المثال الخامس: إذا عتق الواقف أو الموقوف عليه ثم قلنا لا ملك له لم ينفذ عتقه، وإن ملكناه فإن كان المعتق هو الواقف كان إعتاقه كإعتاق الراهن.

وإن كان المعتق هو الموقوف عليه نفذ إعتاقه على الأصح تحصيلا لمصلحة تكميل العتق، ويلزم قيمة نصيب شريكه ليشتري بها ما يوقف بدله تحصيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت