شاء وإن تفاوتا بأن كان أحدهما أجنبيا والآخر أبا أو ابنا أو أما أو جده كره أن يأكل قريبه ويدع الأجنبي، كما يكره أن يقتله في الجهاد، ولو وجد صبيا أو مجنونا مع بالغ كافر أكل الكافر بعد ذبحه وكف عن الصبي والمجنون لما في أكلهما من إضاعة ماليتهما على المسلمين، ولأن الكافر الحقيقي أقبح من الكافر الحكمي.
المثال السابع: لو وجد كافرين قويين أيدين في حال المبارزة تخير في قتل أيهما شاء، إلا أن يكون أحدهما أعرف بمكايد القتال والحروب، وأضر على أهل الإسلام، فإنه يقدم قتله على قتل الآخر لعظم مفسدة بقائه، بل لو كان ضعيفا وهو أعرف بمكايد الحروب والقتال، قدم قتله على قتل القوي، لما في إبقائه من عموم المفسدة.
المثال الثامن: لو قصد المسلمين عدوان، أحدهما من المشرق والآخر من المغرب، فتعذر دفعهما جميعا، دفعنا أضرهما أو أكثرهما عددا ونجدة ونكاية في أهل الإسلام، إلا أن تكون الضعيفة أقرب إلينا من القوية ونتمكن من دفعهما قبل أن تغشانا الفئة القوية فنبدأ بها، ولو تكافأ العدوان من كل وجه من القرب والبعد وغيرهما تخيرنا في ذلك عند تعذر الجمع.