فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 516

وأما مفسدة الخمر فبإزالتها العقول، وما تحدثه من العداوة والبغضاء، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة. وأما مفسدة القمار فبإيقاع العداوة والبغضاء، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذه مفاسد عظيمة لا نسبة إلى المنافع المذكورة إليها. وإن كانت المصلحة أعظم من المفسدة حصلنا المصلحة مع التزام المفسدة، وإن استوت المصالح والمفاسد فقد يتخير بينهما وقد يتوقف فيهما، وقد يقع الاختلاف في تفاوت المفاسد.

فنبدأ بأمثلة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد من رجحان مصالحهما على مفاسدهما وهذه المصالح أقسام: أحدهما ما يباح. والثاني: ما يجب لعظم مصلحته، والثالث ما يستحب لزيادة مصلحته على مصلحة المباح، والرابع مختلف فيه.

المثال الأول: التلفظ بكلمة الكفر مفسدة محرمة لكنه جائز بالحكاية والإكراه، إذا كان قلب المكره مطمئنا بالإيمان، لأن حفظ المهج والأرواح أكمل مصلحة من مفسدة التلفظ بكلمة لا يعتقدها الجنان، ولو صبر عليها لكان أفضل لما فيه من اعتزاز الدين وإجلال رب العالمين، والتغرير بالأرواح في إعزاز الدين جائز، وأبعد من أوجب التلفظ بها.

المثال الثاني: ما يكفر به من الأفعال المناقضة للتعظيم والإجلال إذا فعله بالإكراه، ولا يتصور الإكراه على الكفر بالجنان، ولا على جحد ما يجب الإيمان به؛ إذ لا اطلاع للمكره على ما يشتمل عليه الجنان من كفر وإيمان وجحد وعرفان.

المثال الثالث: استعمال الماء المشمس مفسدة مكروهة، فإن لم يجد غيره وجب استعماله لأن تحصيل مصلحة الواجب، أولى من دفع مفسدة المكروه، لأن تحمل مشقة المكروه، أولى من تحمل مفسدة تفويت الواجب.

فإن قيل هلا حرمتم استعمال الماء المشمس لما فيه من الأضرار بإفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت