فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 516

المثال الرابع والثلاثون: وجوب إجارة رسل الكفار مع كفرهم، لمصلحة ما يتعلق بالرسالة من المصالح الخاصة والعامة.

المثال الخامس والثلاثون: التقرير بالجزية، وهو مختص بأهل الكتابين لإيمانهم بالكتب السماوية التي يوافق أعظم أحكامها أحكام الإسلام فخف كفرهم لإيمانهم بتلك الأحكام، بخلاف من جحدها فإنه كذب الله سبحانه وتعالى في معظم أحكامه وكلامه، فكان كفره أغلظ، بخلاف من آمن بالأكثر وكفر بالأقل، ولا تؤخذ الجزية عوضا عن تقريرهم على الكفر، إذ ليس من إجلال الرب أن تؤخذ الأعواض على التقرير على سبه وشتمه ونسبته إلى ما لا يليق بعظمته، ومن ذهب إلى ذلك فقد أبعد، وإنما الجزية مأخوذة عوضا عن حقن دمائهم وصيانة أموالهم وحرمهم وأطفالهم، مع الذب عنهم إن كانوا في ديارنا، وليست مأخوذة عن سكنى دار الإسلام إذ يجوز عقد الذمة مع تقريرهم في ديارهم. [فائدة] إن قيل الجزية للأجناد على قول وللمصالح على قول، وقد رأينا جماعة من أهل العلم والصلاح لا يتورعون عنها ولا يخرجون من الخلاف منها مع ظهوره؟ فالجواب أن الجند قد أكلوا من أموال المصالح التي يستحقها أهل العلم والورع وغيرهم ممن يجب تقديمه أكثرها، فيؤخذ من الجزية ما يكون قصاصا ببعض ما أخذوه فأكلوه.

المثال السادس والثلاثون: التقرير على المعاصي كلها مفسدة لكن يجوز التقرير عليها عند العجز عن إنكارها باليد واللسان، ومن قدر على إنكارها مع الخوف على نفسه كان إنكاره مندوبا إليه ومحثوثا عليه، لأن المخاطرة بالنفوس في إعزاز الدين مأمور بها كما يعذر بها في قتال المشركين، وقتال البغاة المتأولين، وقتال مانعي الحقوق بحيث لا يمكن تخليصها منهم إلا بالقتال وقد قال عليه السلام:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". جعلها أفضل الجهاد لأن قائلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت