فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 516

المواطن لأثم إثم المتسبب إلى تحقيق هذه المفاسد، وتتفاوت الرتب له، ثم التسبب إلى المفاسد بتفاوت رتب تلك المفاسد.

المثال الخامس والأربعون: من ترجيح المصالح على المفاسد: الغيبة مفسدة محرمة، لكنها جائزة إذا تضمنت مصلحة واجبة التحصيل، أو جائزة التحصيل، ولها أحوال: أحدها: أن يشاور في مصاهرة إنسان فذكره بما يكره كما قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس لما خطبها أبو جهم ومعاوية:"أبا جهم ضراب للنساء، وإن معاوية صعلوك لا مال له"فذكرهما بما يكرهانه نصحا لها ودفعا لضيق عيشها مع معاوية وتعريضا لضرب أبي الجهم. فهذا جائز، والذي يظهر لي أنه واجب لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصح لكل مسلم.

الحالة الثانية: القدح في الرواة واجب، لما فيه من دفع إثبات الشرع بقول من لا يجوز إثبات الشرع به، لما على الناس في ذلك من الضرر في التحريم والتحليل وغيرهما من الأحكام. وكذلك كل خبر يجوز الشرع الاعتماد عليه والرجوع إليه.

الحالة الثالثة: جرح الشهود عند الحكام فيه مفسدة هتك أستارهم، لكنه واجب لأن المصلحة في حفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض والأبضاع والأنساب وسائر الحقوق أعم وأعظم، فإن علم منه ذنبين أحدهما أكبر من الآخر لم يجز أن يجرحه بالأكبر لأنه مستغنى عنه، وإن استويا تخير ولا يجمع بينهما.

المثال السادس والأربعون: النميمة مفسدة محرمة، لكنها جائزة أو مأمور بها إذا اشتملت على مصلحة للمنموم إليه، مثاله: إذا نقل إلى مسلم أن فلانا عزم على قتله في ليلة كذا وكذا، أو على أخذ ماله في يوم كذا وكذا، أو على التعرض لأهله في وقت كذا وكذا، فهذا جائز بل واجب لأنه توسل إلى دفع هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت