فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 516

ومنها أن المسافر إذا عرف أنه يجد الماء في آخر الوقت فتأخير الصلاة أفضل من المبادرة إليها بالتيمم، وهاتان فضيلتان لا يمكن الجمع بينهما، وإنما قدمنا التأخير لأنه راجع إلى رعاية الشروط وما رجع إلى رعاية الشروط والأركان أولى مما رجع إلى السنن والآداب، ويدل على ذلك أن المبادر مخير بين المبادرة وتركها والقادر على الماء لا يتخير بينه وبين التيمم لشرفه وعلو رتبته، ولو ظن وجود الماء في آخر الوقت فقولان: أحدهما يؤخر لما ذكرناه. والثاني لا يؤخر لأن المبادرة فضيلة محققة فلا يؤخرها لفضيلة مظنونة، وإن لم يظن ذلك فلا خلاف عند المراوزة أن المبادرة أولى إذ لا معارض لها، والمبادرة إلى الصلاة في الانفراد أفضل من انتظار الجماعة في آخر الوقت، لأن الجماعة ليست شرطا والذي قالوه ظاهر السنة. وقد قال بعض العراقيين في انتظار الجماعة قولين، ومنها أن من أراد التبرع بماء الطهارة على أفضل القربات قدم غسل الميت على غسل الجنب والحائض لأنه آخر عهد الميت، والجنب والحائض يصبران إلى طهارة الماء، ويقدم غسل النجاسة على غسل الحيض والجنابة وهو قريب من الجمع بين الحقوق، لأن غسل النجاسة لا بدل له وغسل الحيض والجنابة له بدل وهو التيمم. وفي تقديم غسل الميت على غسل النجاسة وجهان: أحدهما: يقدم غسل الميت لأنه آخر عهده. والثاني: يقدم غسل النجاسة إذ لا بدل له وييمم الميت وفي غسل الحيض والجنابة أوجه ثالثها التسوية بينهما فتقرع بينهما، فإن طلب أحدهما القسمة والآخر القرعة فمن يجاب؟ وجهان ومنها تقديم غسل الجمعة والغسل من غسل الميت على سائر الأغسال المندوبات، وأيهما أفضل فيه قولان، ومنها أن العري عذر في ترك الجماعة غير مانع للصحة، والانفراد فيه أفضل من الاجتماع على الجديد، ويقدم ستر السوأتين على ستر الفخذين عند العجز، فإن لم يجد إلا ما يكفي أحدهما ففي المقدم منهما اختلاف، ولا خلاف في تقديم ستر النساء على ستر الرجال دفعا لأعظم المفسدتين، ولو انحل إزار المصلي أو كشف الريح سوأته، فإن تعذر رده بطلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت