فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 516

أن يفرد أبعاضه بالنية وأن يجمعه في نية واحدة، فلو فرق النية على أحد جزئي الجملة في القراءة مثل أن قال بسم الله، أو قال فالذين آمنوا، فالذي أراه أنه لا يثاب على ذلك، ولا يثاب إلا إذا فرق النية على الجمل المفيدة، إذ لا قيمة في الإتيان بأحد جزئي الجملة وجمل القرآن أحدها ما لا يذكر إلا قرآنا كقوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} فهذا يحرم على الجنب قراءته.

الضرب الثاني: ما يغلب عليه كونه ذكرا ليس بقرآن كقوله بسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، فهذا لا يحرم على الجنب قراءته إلا أن ينوي القراءة لغلبة الذكر عليه.

القسم الثالث: ما اختلف في اتحاده كالوضوء والغسل فمن رآهما متحدين منع من تفريق النية على أجزائهما، ومن رآهما متعددين جوز تفريق النية على أبعاضها.

النوع السادس والعشرين من أعمال القلوب التوبة ولها ثلاثة أركان

أحدهما: الندم على المعصية والمخالفة. والثاني: العزم على أن لا يعود إلى مثل تلك المعصية في الاستقبال. والثالث: إقلاع عن تلك المعصية في الحال، فهذه التوبة مركبة من ثلاثة أركان: العزم، والندم، والإقلاع، وقد تكون التوبة مجرد الندم في حق من عجز عن العزم والإقلاع فلا يسقط المقدور عليه بالمعجوز عنه، كما لا يسقط ما قدر عليه من الأركان في الصلاة بما عجز عنه، وذلك كتوبة الأعمى عن النظر المحرم، وتوبة المجبوب عن الزنا وهذا مبني على قاعدة مستفادة من قوله عليه السلام:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، أي إذا أمرتكم بمأمور فأتوا من ذلك المأمور ما استطعتموه، أي ما قدرتم عليه، فالأعمى والمجبوب قادران على الندم عاجزان عن العزم والإقلاع.

ويستحب للتائب إذا ذكر ذنبه الذي تاب منه أن يجدد الندم على فعله، والعزم على ترك العود إلى مثله، وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم:"إني لأستغفر الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت