فإن قيل: لم جعل الطلاق بيد الرجال دون النساء؟ قلنا: لوفور عقول الرجال ومعرفتهم بما هو الأصلح من الطلاق والتلاق والاتصال والافتراق. فإن قيل لم جوز للرجال الطلاق مع ما فيه من كسر النساء وأذيتهن؟ لأن الرجل قد يكره المرأة ويسوءها لسوء أخلاقها أو لدمامة خلقها أو لسبب من الأسباب، فلو ألزم بإمساكها فيما بقي من عمره بحيث لا يقدر على دفع ذلك الضرر لعظم الإضرار بالرجال.
فإن قيل: فهلا شرع الطلاق مرة واحدة كي لا يتكرر على النساء كسر الطلاق مع ما فيه من شدة البلاء وشماتة الأعداء؟ قلنا: لو جوز الشرع الطلاق من غير حصر لعظم الإضرار بالنساء، ولو قصر على مرة واحدة لتضرر الرجال، فإن الندم يلحق المطلق بعد انقضاء العدة في كثير من الأحوال فقصر الطلاق على الثلاث لأن الثلاث قد عرفت في مواطن الشريعة كإحداد النساء على الموتى والتهاجر بين أهل الإسلام.
فإن قيل: لم فضل الرجال على النساء بتحذيرهن والحكم عليهن والإلزام بالسفر والمقام؟ وفضل النساء على الرجال بإيجاب النفقة والكسوة والإسكان مع استوائهم في نيل المراد وقضاء الأوطار، قلنا: لما جعل للرجال التحكم عليهن في التحذير والتسفير والإلزام بالتمكين، جعل لهن ذلك جبرا لما جعل عليهن من أحكام الرجال في الانفصال والاتصال ولزوم المساكن وتعيين الديار والمواطن، فأوجب الله لكل واحد منهما ما يليق بحاله إذ لا قدرة للنساء في الغالب على اكتساب الكسوة والنفقة وتحصيل المساكن، وماعون الدار ولا يليق بالرجال الكاملة أديانهم وعقولهم أن تحكم عليهم النساء لنقصان عقولهن وأديانهن وفي ذلك كسر لنخوة الرجال مع غلبة المفاسد فيما يحكم به النساء على الرجال وقد قال عليه السلام:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
فإن قيل: لم اعتبرت المساكن بحال النساء والنفقات والكسي بحال الرجال قلنا: المرأة تتعير بالمسكن الخسيس الذي لا يناسب حالها لأنه مشاهد لا يخفى