فيه أبو حنيفة وغيره من ذلك وأمثاله. وكذلك المشي أمام الجنازة مختلف فيه بين العلماء ولا يترك المشي أمامها لاختلافهم والضابط في هذا أن مأخذ المخالف إن كان في غاية الضعف والبعد من الصواب فلا نظر إليه ولا التفات عليه إذا كان ما اعتمد عليه لا يصح نصه دليلا شرعا، ولا سيما إذا كان مأخذه مما ينقض الحكم بمثله.
وإن تقاربت الأدلة في سائر الخلاف بحيث لا يبعد قول المخالف كل البعد فهذا مما يستحب الخروج من الخلاف فيه حذرا من كون الصواب مع الخصم والشرع يحتاط لفعل الواجبات والمندوبات، كما يحتاط لترك المحرمات والمكروهات.
وأما الإبراد بالظهر فقد قال بعض الأصحاب إنه رخصة وليس بصحيح فإن الإبراد سنة فقدمت على المبادرة إلى الصلاة لما ذكرناه. وأما ما يقضى في جميع الأوقات فكالضحايا والهدايا المنذورات. وأما ما لا يقضى إلا في مثل وقته فهو كالحج، وأما ما يقبل الأداء والقضاء فكالحج والصوم والصلاة. وأما ما يقبل الأداء ولا يقبل القضاء فكالعمرة والجمعات، والأصح أن الرواتب والأعياد قابلة للقضاء، ولو فات القارن الحج فهل يحكم بفوات العمرة تبعا للحج؟ فيه خلاف.
وأما ما لا يوصف بقضاء ولا أداء من النوافل المبتدآت التي لا أسباب لها كالصيام، والصلاة التي لا أسباب لها ولا أوقات، وكذا الجهاد لا يتصور قضاؤه لأنه ليس له وقت مضروب يزيد ولا ينقص، وكذلك الحكم والفتيا لا يوصفان بقضاء ولا أداء، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك افتتاح الصلاة، وكذلك الأذكار المشروعات في غير الصلاة.
وأما ما يتقدر وقت قضائه مع قبوله للتأخير، فكصوم رمضان لا يجوز تأخيره إلى دخول رمضان ثان، مع جواز قضائه مع رمضان آخر.