فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 516

{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} وقوله عليه السلام:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، وبهذا قال أهل الظاهر. واستثنى بعض الظاهرية صلاة المحدث لقوله عليه السلام:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور"، وقال أهل الظاهر وبعض العلماء: من تعمد ترك الصلاة أو الصيام يلزمه القضاء؛ لأن القضاء ورد في الناسي والنائم، وهما معذوران وليس المتعمد في معنى المعذور، ولما قالوه وجه حسن، وذلك أن الصلاة ليست عقوبة من العقوبات حتى يقال إذا وجبت على المعذور فوجوبها على غيره أولى؛ لأن الصلاة إكرام من الله - تعالى - للعبد، وقد سماه جليسا له وأقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا، ولا يستقيم مع هذا أن يقال إذا أكرم المعذور بالمجالسة والتقريب كان العاصي الذي لا عذر له أولى بالإكرام والتقريب، وما هذا إلا بمثابة من يرتب الكرامة على أسباب الإهانة فيقول إذا كففت عن عقوبة الإعفاء كان الكف عن حد الزناة وقطاع الطريق وشربة الخمر والجناة على النفوس والأطراف أولى، وهذا قطع للمناسبة من الأسباب ومسبباتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت