الرقيق في النفقة والكسوة والسكنى. وقد ضبط بعض العلماء الكبائر بأن قال. كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن فهو من الكبائر. فتغيير منار الأرض كبيرة لاقتران اللعن به. وكذلك قتل المؤمن كبيرة لأنه اقترن به الوعيد واللعن والحد، والمحاربة والزنا والسرقة والقذف كبائر لاقتران الحدود بها، وعلى هذا كل ذنب علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به الوعيد أو اللعن أو الحد أو أكبر من مفسدته فهو كبيرة. [فائدة] فإن قيل الكذب فيما لا يضر ولا ينفع صغيرة فما تقولون فيمن قذف محصنا قذفا لا يسمعه أحد إلا الله تعالى والحفظة؟ مع أنه لم يواجه به المقذوف ولم يغتبه به عند الناس، هل يكون قذفه كبيرة موجبة للحد مع خلوه من مفسدة الأذى؟ قلنا الظاهر أنه ليس بكبيرة موجبة للحد لانتفاء المفسدة ولا يعاقب في الآخرة عقاب المجاهر في وجه المقذوف أو في ملأ من الناس، بل عقاب الكذابين غير المصرين وقد قال الشاعر:
فإن الذي يؤذيك منه سماعه ... وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
شبهه بالذي لم يقل لانتفاء ضرره وأذيته، فإن قيل إذا اغتابه بالقذف لم يتأذ المقذوف مع غيبته، فلم أوجبتم الحد مع انتفاء مفسدة التأذي؟ قلنا لأن ذلك لو بلغه لكان أشد عليه من القذف في الخلوة، ولأنه إذا قذفه على ملأ من الناس احتقروه بذلك وزهدوا في معاملته ومواصلته، وربما أشاعوا ذلك إلى أن يبلغه وليس كذلك قذفه في الخلوة، والإنسان يكره بطبعه أن يهتك عرضه في غيبته وأما قذفه في الخلوة فلا فرق بين إجرائه على لسانه وبين إجرائه على قلبه.