المشاق لا وزن له في تحصيل مصالح العبادات؛ لأن مصالح العبادات باقية أبد الآبدين ودهر الداهرين مع ما يبتنى عليها من رضا رب العالمين، ولذلك كان اجتناب الترخص في معظم هذه المشاق أولى؛ لأن تحمل المشاق فيها أعظم أجرا من تعاطيه بغير مشقة؛ لما ذكرناه من فضل تحمل المشاق؛ لأجل الله. وإنما حملنا في المعاملات على الأقل تحصيلا لمقاصد المعاملات ومصالحها، فإن الحمل على الأعلى يؤدي في السلم إلى عزة الوجود، وهي مبطلة للسلم، والحمل في الصفات المشروطة في البيوع على الأعلى يؤدي إلى كثرة التنازع والاختلاف، والحمل على ما بينهما لا ضابط له، ولا وقوف عليه؛ فتعذر تجويزه؛ لعدم الاطلاع عليه.