فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 516

وتضر أباه وفي قبولها قولان، والمختار أنها تقبل لضعف التهمة، فإن طبعه يزعه عن نفع أمه بما يضر أباه. وكذلك لو شهد لأحد ابنيه على الآخر؛ لأن الوازع الطبعي قد تعارض وظهر الصدق لضعف التهمة المتعارضة، ولو شهد؛ لأعدائه على آبائه وأبنائه فهذه شهادة متأكدة؛ لأن الظاهر عليها الوازع الطبعي والشرعي؛ لأن طبعه يحثه على نفع أبنائه وآبائه، وعلى ضر خصومه وأعدائه فمنعه وازع الشرع من نفع آبائه وأبنائه وضر أضداده وأعدائه.

[فائدة] : إذا شهد الفاسق المستخفي بفسقه الذي يتعير بنسبته إليه فردت شهادته فأعادها بعد العدالة لم تقبل؛ لأن له غرضا طبعيا في نفي الكذب عن شهادته، وإن لم يكن الفاسق كذلك فأعاد الشهادة فوجهان. فإن تهمته ضعيفة لضعف غرضه، ولو شهد لمكاتبه أو على عدوه فردت شهادته فأعادها بعد العتق والصداقة فوجهان لضعف التهمة.

فإن قيل: متى يحكم بشهادة الفاسق إذا تاب مع كونه مدعيا للتوبة، فإن ركنيها، وهما الندم والعزم من أعمال القلوب؟ قلنا: القاعدة أن ما لا يعلم إلا من جهة الإنسان، فإنا نقبل قوله فيه، فإذا أخبر المكلف عن نيته فيما تعتبر فيه النية، أو أخبر الكافر عن إسلامه، أو المؤمن عن ردته، أو أخبرت المرأة عن حيضها أو أخبر الكتابي عن نيته أو المدين عن دفع دينه، فإنا نقبل ذلك كله وتجري عليه أحكامه؛ لأنا لو لم نقبله لتعطلت مصالح هذا الباب؛ لتعذر إقامة الحجج عليها، ولذلك قبلنا قول المرأة في الإجهاض. وأما التائب فلا يقبل قوله مع توبته حتى نحكم بعدالته، ولا بد أن تمضي مدة طويلة يعلم في مثلها صدقه بملازمته للمروءة واجتناب الكبائر وتنكب الإصرار على الصغائر، فإذا انتهى إلى حد يغلب على الظن عدالته، كما يغلب على الظن عدالة غيره من العدول قبلنا شهادته لإفادتها الظن الذي يفيده قول غيره من العدول، وقد اختلف في مقدار هذه المدة، فقدرها بعضهم بستة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت