من أهل الصناع المتربصين لاستعمال المستعملين كالحاكة والأساكفة والخياطين والنجارين، ولما جاز لسائل وفقير وعالم أن يتناولوا الزكاة والصدقة إلا ممن ثبت رشده وحريته عندهم من الباذلين، ولا يخفى ما في هذا من العسر الشديد المؤدي إلى تعطيل المعاملات والمحاكمات والتبرعات، وذلك على خلاف إجماع المسلمين. وهذا ما غلب فيه الظاهر على استصحاب الأصل المقطوع به، فإنا نقطع أن كل أحد إن كان تحت الحجر إذ هو صغير، وقد زال حجر الصبي بالبلوغ، فاحتمل بعد زواله أن يخلفه الرشد، وجاز أن يخلفه حجر السفه، وليس أحدهما أولى من الآخر، فيحجر على من قرب عهده بالبلوغ للشك في الرشد، بل لقلة العفة على من قرب عهده ببلوغه، فإذا انتهى إلى حد يغلب فيه الرشد عند الناس حكم برشده لغلبة الرشد عليه، ولما ذكرته من إجماع المسلمين على معاملة المجهولين البالغين إلى حدود الرشد في الغالب. ومنها استصحاب الأصول كمن لزمه طهارة أو صلاة أو زكاة أو حج أو عمرة أو دين لآدمي ثم شك في أداء ركن من أركانه أو شرط من شرائطه فإنه يلزمه القيام به؛ لأن الأصل بقاؤه في عهدته، ولو شك هل لزمه شيء من ذلك أو لزمه دين في ذمته، أو عين في ذمته، أو شك في عتق أمته أو طلاق زوجته، أو شك في نذر أو شيء مما ذكرناه فلا يلزمه شيء من ذلك؛ لأن الأصل براءة ذمته، فإن الله خلق عباده كلهم أبرياء الذمم والأجساد من حقوقه وحقوق العباد إلى أن تتحقق أسباب وجوبها فهذه أدلة مفيدة لظنون متفاوتة في قوتها وضعفها أثبت ضعيفها لمسيس الحاجة إليه فاكتفى في الاستفاضة في السيب إلى الإبانة إذ لا سبيل إلى معرفته، ولو ثبتت الاستفاضة لانسد باب إثبات الأنساب، وإنما اكتفى في الأموال ومنافع الأموال بالشاهد واليمين؛ لكثرة التصرف بينهما والارتفاق في الظعن والإقامة، فلو شرط فيهما عدد الشهود لتعذر ذلك في كثير من الأحوال، إذ لا يتيسر العدد في كل مكان من الحضر أو السفر واكتفى في النساء