فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 516

وإبداله بالإيمان الذي هو أصلح المصالح، وأما قتل الجاني، فلما فيه من حفظ الأرواح بزجر الجناة عن الجنايات.

القسم الثاني: تحريم المسلمين وهو مماثل في ذاته لقتل الكافرين والمسلمين المحاربين، ولكنه حرم لقبح ثمراته.

القسم الثالث: قتل من يجوز قتله بالقصاص من الجناة، فإنه حسن لثمراته.

المثال الثاني: الأكل متحد في ذاته وحقيقته، وإنما قبح لأسبابه أو لثمراته، فأكل الميتة والدم ولحم الخنزير مساو في حقيقته وذاته لأكل البر والشعير ولكنه حرم لقبح أسبابه وثمراته.

المثال الثالث: الوطء متحد في حقيقته وذاته لكنه يحرم تارة لقبح ثمراته ويحل تارة لحسن ثمراته، وقد يجمع الفعل الواحد مفاسد كثيرة فيترتب عليه أحكامها وزواجرها، وكفاراتها. مثاله، إذا زنا بأمه في جوف الكعبة وهما صائمان في رمضان، فقد أتى بكبائر يتعلق به أحكامها لو تفرقت. فإنه بالنظر إلى انتهاك حرمة الكعبة مرتكب لكبيرة موجبة للتحريم وللتفسيق والتعزير، وبالنظر إلى إيقاع الزنا بأمه مرتكب لكبيرة عظيمة وهي أن عقوق الأم وعقوق الوالدين من الكبائر الموجبة للتعزير، وبالنظر إلى كونه مفسدا للعمرة مرتكبا لكبيرة مفسقة موجبة لكفارة مرتبة، وبالنظر إلى كونه زانيا مرتكبا لكبيرة مفسقة موجبة للرجم إن كان محصنا، والجلد والتغريب إن كان بكرا.

وكذلك قد يجمع الفعل الواحد مصالح شتى من غير أن يخبر الإمام بظهور الزنا والربا واستلاب الأموال وقتل الرجال وتعطيل الصلوات والزكاة وانتهاك الحرمات واتباع الشهوات فيأمر بتغيير ذلك كله بكلمة واحدة يثاب على تسببه إلى تغير كل واحدة من هذه المفاسد بكلمة كما يثاب عليها إذا تسبب إلى إزالة كل واحدة منهن على حدتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت