عليه الصلاة السلام بأنه أفضل الأعمال، لما قيل له أي الأعمال أفضل؟ فقال:"إيمان بالله"، وجعل الجهاد دونه مع أنه أشق منه، وكذلك معرفة التوحيد أفضل المعارف، واعتقاده أفضل الاعتقادات، مع سهولة ذلك وخفته مع تحققه، وقد كانت قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وكانت شاقة على غيره، وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مع خفتها وقرتها، وكذلك إعطاء الزكاة عن طيب نفس أفضل من إعطائها مع البخل، ومجاهدة النفس.
وكذلك جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة.
وجعل للذي يقرؤه يتعتع فيه وهو عليه شاق أجرين، ومما يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات ما روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟"قالوا: بلى قال:"ذكر الله"، قال معاذ بن جبل: ما شيء أنجا من عذاب الله من ذكر الله، رواه الترمذي.
ومما يدل على ذلك أيضا ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه"، أخرجه مسلم في صحيحه. وكذلك قوله عليه السلام فيما رواه أبو هريرة أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"، أخرجاه في الصحيحين.
والحاصل بأن الثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف، فإن تساوى العملان من كل وجه كان أكثر الثواب على أكثرهما لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} .