الفرع ما لم يملكه الأصل ويستثنى من ذلك إذن المرأة في النكاح وإذن الأعمى في البيع والشراء وإذن المضارب للعامل في التصرف في عروض التجارة التي لا يملكها المالك ولا العامل لمسيس الحاجة إلى ذلك، فإن ذلك لو منع لفاتت مصالح التزويج والبيع والشراء في حق العميان، وكذلك أرباح القراض. ولا شك أن المصالح التي خولفت القواعد لأجلها: منها ما هو ضروري لا بد منه، ومنها ما تمس إليه الحاجة المتأكدة. ولو شهد الوصي ليتيم بحق يتصرف فيه الوصي لم تقبل شهادته لجرها إليه جواز التصرف فيما شهد به، وكذلك لو حكم الحاكم لموكله أو لولده الطفل لم ينفذ حكمه، ولو حكم للأيتام بحق لنفذ حكمه في محل تصرفه على الأصح لعموم الحاجة إليه، وكذلك يشترط في الحكم للغائب وعلى الغائب المبالغة في وصفه بحيث يعز وجود مثله ونظيره دفعا للإبهام عن الأحكام، فإن الإبهام في المحكوم به والمحكوم له والمحكوم عليه مبطل للدعاوى والشهادات والأحكام، ولو وصف المسلم فيه بما يعز وجوده لبطل السلم لمنافاة عزة الوجود للمقصود من السلم. وكذلك يشترط الإطلاق في المضاربة لمنافاة التأجيل لمقصودها، ولا يشترط في النكاح لمنافاته لمقصوده، ولا يشترط التأقيت في المضاربة، ويشترط في الإجارة والمساقاة والمزارعة، ولو شرط في النكاح لأبطله لمنافاته لمقاصد النكاح.
فأحكام الإله كلها مضبوطة بالحكم محالة على الأسباب والشرائط التي شرعها، كما أن تدبيره وتصرفه في خلقه مشروط بالحكم المبينة المخلوقة مع كونه الفاعل للأسباب على الأسباب والمسببات، ولو شاء لاقتطع الأسباب عن المسببات ودل بينهما من التلازم، فكما شرع للتحريم والتحليل والكراهة والندب للإيجاب أسبابا وشروطا، وكذلك وضع لتدبيره وتصرفه في خلقه أسبابا، وشروطا فجعل للجوع أسبابا، وللشبع أسبابا، وللسقم أسبابا وللموت أسبابا، والحياة أسبابا، وللغنى أسبابا، وللقرب أسبابا، وللبعد أسبابا، وللعز أسبابا، وللذل